بمعنى (¬١٥٦٣) (يَعْلَمُ) أيْ: يَعْتَمِلُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَعَلى هذا يَتَّكِلُ فَيُعينَهُ أَمْ على هذا.
وتقديرُ سيبويه أَقرَبُ وأَبْيَنُ، ويكونُ تَقديمُ (على) توكيدًا كما تقولُ: سأعْلَمُ على مَنْ تَنْزِل، وسَأَرَى بِمَنْ (¬١٥٦٤)، تَمُر، تُريدُ سأعْلَمُ مَنْ تَنْزِلُ عليه، وسَأَرى (¬١٥٦٥) مَنْ تَمُرُّ به، فتحذفُ الآخِرَ وتُقَدِّمُ حرفَ الجَرِّ توكيدًا وعِوَضًا.
ويَجوزُ أنْ يكونَ التقديرُ يَعْتَمِلُ على مَنْ يَتَّكِل عليه من عِيالِهِ أيْ: يَسْعَى لهم إنْ (¬١٥٦٦) يَكُنْ ذا جِدّةٍ.
ومعنى يَعْتَمِلُ يَحْتَرِفُ لإقامَةِ العَيْشِ.
وأنشد في بابِ الجزاءِ إذا كانَ القَسَمُ في أَوَّله، للفَرزدقِ (¬١٥٦٧):
[٦٥١] وأَنتُمْ لهذا الناسِ كالقِبْلَةِ التي … بها أنْ يَضِلَّ الناسُ يُهْدَى ضَلالُها
الشاهدُ فيه رَفْعُ (يُهْدَى) لنَّا (أنْ) ليستْ مِن حروفِ الجَزاء، والمعنى أَنتُم كالقِبْلَةِ التي يُهْدَى (¬١٥٦٨) بها الضَلالُ، وجَعَلَ الفِعلَ للضَلالِ مجازًا وقالَ: (أنْ يَضِلَّ الناسُ) توكيدًا، ولأنّ الضَلالَ سَبَبُ الهُدَى فَذَكَرَهُ (¬١٥٦٩) لذلك، كما تَقولُ: أَعْدَدْتُ الخَشَبَةَ أَنْ يَميلَ الحائطُ فَأَدْعَمَهُ، فالإعْدادُ للدَعْم، وذُكِرَ المَيلُ لأنّه سَبَيُه. والهاءُ في قوله: (ضَلالُها) عائدةُ على الناسِ لأنَّهم جماعَةٌ، ويجوزُ أنْ تكونَ للقِبْلَةِ على معنى يُهْدَى الضُلّالُ عنها. وقولُه: (لهذا الناسِ) محمولٌ في التذكيرِ على لفظِ الناسِ لأنّه واحدٌ في معنى جَمْعٍ.
وأنشد فيِ باب ترجَمَتُه: هذا بابُ ما يرتفعُ بَينَ الجَزْمَيْن، لزهير (¬١٥٧٠):