[٦٥٢] ومَنْ لا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَهُ … ولا يُغْنِها يومًا مِن الدَهْرِ يُسْأَمِ
الشاهدُ فيه رَفْعُ (يَسْتَحْمِلُ) لأنَّه ليسَ بشَرطٍ ولا جَزاءٍ، وإنّما هو مُعْترِضَ بينَهما خَبرًا عن (يَزَلْ) أيْ: مَنْ لا يَزَلْ مستَحْمِلًا للناس نَفْسَهُ مُلْقِيًا إليهم بِنَوائبِهِ يُسْأَمْ.
وأنشد في البابِ للحُطَيْأةِ (¬١٥٧١) في مِثْلِهِ:
[٦٥٣] مَتَى تَأْتِهِ تَعْشُو إلى ضَوْءِ نارِهِ … وتَجِدْ خَيرَ نارٍ عندَها خيْرُ مُوقِدِ
الشاهدُ فيه رَفَعُ (تَعْشُو) لوقوعِهِ موقعَ الحالِ.
والمعنى مَتَى تَأْتِهِ عاشِيًا أيْ: في الظَلامِ وهو العشاءُ تَجِدُ خَيرَ نارٍ؛ أيْ: تَجِدْ نارَهُ مُعَدَّةً للضَيْفِ الطارِقِ.
وأنشد في الباب (¬١٥٧٢):
[٦٥٤] مَتَى تَأْتِنا تُلْمِمْ بِنا في دِيارِنا … تَجِدْ حطَبًا جَزْلًا ونارًا تَأَجَّجَا
الشاهدُ في جَزْمِ (تُلْمِمْ) لأنّه بَدَلٌ مِن قولِهِ: (تَأَتِنا) وتَفْسِيرٌ له؛ لأنَّ الإلْمامَ إِتيانٌ، ولو أَمْكَنَهُ رَفْعُهُ على تَقديرِ الحالِ لجازَ.
وقولُه: (تَأَجَّجا) خَبرٌ عَن الحَطَبِ والنار، ويَجوزُ أن يكونَ خَبرًا عن النارِ وَحْدَها، فَيُذكِّرها لأنَّ تَأنِيثَها غَيرُ حَقيقيّ ضَرورةً، ويَجوزُ أنْ يُريدَ تَتَأَجْجَنْ بالنونِ الخفيفةِ والوَقْفِ عليها بالألِفِ.
وأنشد في البابِ لبعضِ بني أَسدٍ (¬١٥٧٣):