[٦٧٦] بآيَةِ تُقْدِمونَ الخَيْلَ شُعْثًا … كأنَّ على سَنَابِكِها مُدَاما
الشاهدُ فيه إضافَةُ (آيَةٍ) إلى (تُقْدِمون) على تَأويلِ المصدر؛ أيْ: بآيَةِ إقْدامِكم الخَيلَ، وجازَ هذا فيها لأنّها اسمٌ مِن أسماءِ الفِعلِ لأنّها بمعنى عَلامَةٍ، والعَلامَةُ مِن العلم، وأَسماءُ الأفعالِ تُضارعُ الزَمانَ، فَمِنْ حَيثُ جازَ أنْ يُضافَ الزَمانُ إلى الفِعلِ جازَ هذا في آيَةٍ، وكأنَّ إضافَتَها على تأويلِ إقامَتِها مُقامَ الوَقْت، فكأَنَّه قالَ: بعَلامَةِ وَقْتِ تُقْدِمونَ.
يقول: أَبْلِغْهُم عَنّي كذا بعَلامَةِ إقْدامِهم الخَيلَ لِلّقاءِ شُعْثًا مُتَغَيِّرَةً مِن السَفَرِ والجَهْد، وشَبَّه ما يَنْصَبُّ مِن عَرَقِها مُمْتزِجًا بالدَمِ على سَنابِكِها بالمُدامِ وهي الخَمرُ. والسَنابِكُ جَمعُ سُنْبُكٍ وهي مُقَدَّمُ الحافِرِ.
وأنشد في البابِ ليزيدَ بنِ عَمرو الصَعِق الكِلابي (¬١٦٢١) في مِثْلِهِ:
[٦٧٧] أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَنّا تَمِيمًا … بآيَةِ ما يُحِبّونَ الطعَاما
الشاهدُ فيه إضافَةُ (آيَةٍ) إلى (يُحِبّون)، و (ما) زائدةٌ للتوكيد، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه.
ويَجوزُ أنْ تكونَ (ما) مع الفِعلِ بتأوِيلِ المصدر (¬١٦٢٢) فَلا يكونُ فيه شاهدٌ على هذا؛ لأنَّ إضافَتَها إلى المصدرِ كإضافَتِها (¬١٦٢٣) إلى سائرِ الأسماءِ.
وإنّما ذَكَر حُبَّ تَميمٍ للطَعامِ وجَعَل ذلك آيَةً يُعْرَفونَ بها لِما كانَ مِن أَمْرِهم (¬١٦٢٤)