ما حَفَّ به مِن العِضَاه تأذَّى بِسيرِهِ فيه، ومعنى بأزمُ يَعضُّ، يُقال: أَزم يأزِمُ، وأَزِمُ يأزَمُ إذا عضَّ. واللَّهازمُ: جمعُ لِهزمةٍ وهي مُضغَةً في أَصلِ الحَنَكِ.
وأنشد في الباب (¬١٩٣٣):
[٨١٢] أَرَى ابن نِزارٍ قد جَفَاني ومَلَّنِي … على هَنَواتِ كلُّها مُتتابعُ
الشاهد فيه (¬١٩٣٤) جمع هنةٍ على هنواتٍ بالواو، فَدَلَّ هذا على أنها من ذَواتِ الاعتِلال، فإذا نُسبَ إليها فمن ردَّ المحذوفَ قال: هنويٌّ، ومَن جَعَلَ المحذوفَ هاءً رَدَّها في النَسَب، وهي بمنزلةِ عضةٍ في الوَجهَينِ.
والهَنَواتُ: الأفعالُ القَبيحةُ؛ أي: قَد جَفَاني وقَطَعَني بَعد تتابُع إساءَتِهِ [إلي (¬١٩٣٥)]. ويُروى (مُتتابع) بالياء وهو بمعنى مُتتابع.
وأنشد في باب آخر من النِسبةِ للفرزدق (¬١٩٣٦):
[٨١٣] هُما نفثًا في فيّ من فمَويْهما … على النابحِ العاوِي أشدَّ رجامِ
الشاهد في قوله: (فَمَويهما) وجَمعه بين الواو والميم التي هي بدلٌ منها في (فمٍ)، ومثلُ هذا لا يُعرفُ لأنَّ الميم إذا كانت بدلًا من الواو فلا ينبغي أن يجمع بينهما.
وقد غُلّطَ الفرزدق (¬١٩٣٧) في هذا وجُعل من قوله إذ أسنَّ واختلُط، ويحتمل أنْ يكون لما رأى فمًا على حرفين توهَّمه مما حذفت لامه من ذوات الاعتلال كيدٍ ودمٍ، فرد ما توهمه محذوفًا منه فقال: فمويهما.