تقولُ هذا للنابغة الجعديّ في مُهاجاتِها له. والمُسَاوَرَةٌ: المُوائَبَةُ والمُغالَبَةً.
والسَوَّارُ: الطَلَّابُ لمَعَالي الأُمورِ الذاهبُ بنَفْسِهِ نحوَها، تُريدُ سَيَّدًا مِن أَهلِها عارَضَهُ النابغةُ مُفاخِرًا له.
وأنشد في البابِ للنابغة الجعديّ (¬٢٠٥١):
[٨٦٣] فَمَنْ يَكُ لَمْ يَثأَرْ بأَعْراضِ قَوْمِهِ … فإنّي وَرَبَّ الراقِصَاتَ لَأثْأَرا
الشاهدُ في قَولِهِ: (لَأثأَرَنْ) بالنونِ الخفيفةِ والبَدَلِ منها على ما تَقَدَّمَ.
يقولُ: مَنْ لَمْ ينتصِرْ لأعراضِ قَومِهِ بالهجاءِ فَقَد انتَصَرْتُ لأعراضِ قَوْمِي. وأرادَ بالراقِصاتِ الاِبِلَ لأنَّها تَرقُصُ في سَيرِها (¬٢٠٥٢)، وإنّما أرادَ سَيْرَها في الحجِّ، فذَكَرها تَعْظِيمًا لها في تلك الحالِ.
وأنشد في البابِ للأعشى (¬٢٠٥٣):
[٨٦٤] فَهَلْ يَمْنَعَنَّي ارتِيادِي البِلا … دَ مِنْ حَذَرِ المَوْتِ أَنْ يأْئِيَنْ
الشاهدُ فيه تأكيدُ (يَمْنَعَنّي) بالنونِ الشديدةِ (¬٢٠٥٤)؛ لأنّه مستَفْهَمٌ عَنه غيرُ واجِبِ كالأمْرِ فيُؤكَّدُ كما يؤكَّدُ الأمرُ.
والارتِيادُ: المَجِيءُ والذَهابُ؛ أي: لا يمَنَعُ مِن المَوتِ التَجَوُّلُ في آفاقِ الأرضِ حَذَرًا منه، ولا الإقامَةُ في الدِيارِ تُقَرَّبُهُ قَبلَ وَقْتِه، فاستعمالُ السَفَرِ أَجمَلُ لأنَّ الموتَ بأَجَلٍ.
وأنشد في البابِ في [مِثْلِه] (¬٢٠٥٥):