وأنشد في البابِ للأزرقِ العَنْبَرِيّ (¬٢١٤٦):
[٩٠٦] طِرْنَ انقِطَاعَةَ أَوْتارٍ مُحَظْرَبَةٍ … في أَقؤسٍ نازَعَتْها أَيْمُنّ شُملا
الشاهدُ في جَمْعِهِ شِمالًا على شُمُل تَشْبيهًا بجِدارٍ وجُدُرٍ لأنَّ البناءَ واحِدٌ، والمستعملُ أَشْمُلُ في القَليلِ لأنّ الشِمالَ مؤنَّثَةً، وشَمائلُ في الكثير كما قال <اللهُ> ﷿: "عَن اليَمِينِ والشَمائلِ سُجَّدًا لِلّهِ" (¬٢١٤٧) وكما قال أبو النَجْمِ (¬٢١٤٨):
يأْتي لَها مِن أَيْمُنٍ وأَشْمُلِ [١٨٦]
وقد تَقَدَّمَ (¬٢١٤٩).
وَصَفَ طَيْرًا ثُرْنَ بمَرَّةٍ، فشَبَّهَ صَوتَ طَيَرانِها بسُرْعَةٍ بصَوتِ أَوتار انقطَعَتْ عندَ الجَذْب والنَزْعِ عَن القَوس، وأوقَعَ التَشبيهَ على الانقِطاعِ لأنّه سَبَبُ الصَوتِ المُشَبَّهِ به، وأَنَّثَ الانقِطاعَ لتَحديد المَرَّةِ الواحدةِ منه. والمُحَظْرَبَةُ: المُحْكَمَةُ الفَتْلِ الشديدةُ. والأقْوُسُ جَمعُ قَوسٍ. وقولُه: نازَعَتْها أَيْمُنٌ شُمُلًا؛ أيْ: جَذَبَتْ هذهِ إلى ناحِيَةٍ وهذهِ إلى ناحِيَةٍ أُخرى؛ لأنَّ جاذِبَ الوَتَرِ تُخالِفُ يَمِينُهُ شمالَهُ في جَذْبِها (¬٢١٥٠) وتُنازِعُها فيه.
وأنشد في بابِ جَمعِ الجمعِ (¬٢١٥١):
[٩٠٧] تُحْلَبُ مِنها سِتَّةُ الأواطِبِ
الشاهدُ في جَمعِهِ أَوْطُبًا (¬٢١٥٢)، وهو جَمعُ وَطْبٍ على أَوَاطِبَ لتكثيرِ العَددِ والمبالغةِ