وأنشد في بابِ الحرفِ الذي يُبْدَلُ منه في الوَقْفِ حَرْفٌ آخَرُ أَبْيَنُ منه (¬٢٢٥٦):
[٩٤٦] خالِي عُوَيْفٌ وأَبو عَلِجٌ … المُطْعِمانِ الشَحْمَ بالعَشِجٌ
وبالغَدَاةِ فِلَقَ البَرْنِجٌ
الشاهدُ فيها (¬٢٢٥٧) إبْدالُ الجِيمِ مِن الياءِ في (عَلِيٍّ والعَشِيِّ والبَرْنِيِّ)؛ لأنَّ الياءَ خَفِيَّةٌ وتَزدادُ خَفَاءً بالسُكونِ للوَقْف، فأَبْدَلوا مَكانَها الجِيمَ لأنَّها مِن مخرجِها وهي أَبْيَنُ منها.
والبَرْنِيُّ: ضَرْبٌ من التَمر، وفِلَقُهُ: ما قُطِعَ منه بَعدَ تَكَتُّلِهِ في جُلَلِهِ وهي قفافُ تَعْبِيَتِهِ.
وأنشد في بابِ ما يُحذَفُ مِن أَواخِرِ الأسماءِ في الوَقْفِ مِن الياءات، لزهيرٍ (¬٢٢٥٨):
[٩٤٧] وأَراكَ تَفْرِي ما خَلَقْتَ وبَعْ … ضُ القَومِ يَخْلُقُ ثُمَّ لا يَفْرْ
الشاهدُ فيه حَذْفُ الياءِ في الوَقْفِ مِن قَولِهِ: (يَفْرِي) فيمَنْ سَكَّنَ الراءَ ولم يُطْلِق القافِيَةَ للتَرَنُّم، وإثْباتُ الياءِ أكْثَرُ وأَقْيَسُ لأنَّه فِعْلٌ لا يَدْخُلُهُ التَنْوينُ فَيُعاقِب ياءَهُ في الوَصْلِ فيُحْذَفَ لذلك في الوَقْفِ كَقَاضٍ وغازٍ وما أَشبَهَ (¬٢٢٥٩) ذلك.
مَدَحَ هَرِمَ بنَ سِنانٍ المُرِّيّ بالحَزْمِ وإمْضاءِ العَزْمِ. ومعنَى يَفْرِي يَقْطَعُ، يقال: فَرَيْتُ الأدِيمَ إذا قَطَعْتَهُ للإِصلاحِ (¬٢٢٦٠)، وأَفْرَيْتُهُ إذا قَطَعْتَهُ لتُفْسِدَهُ. وقَولُهُ (¬٢٢٦١): خَلَقْتَ، أَيْ: قَدَّرْتَ، يُقال: خَلَقْتُ الأدِيمَ إذا قَدَّرْتَهُ لتَقْطَعَهُ، فضربَ هذا مَثَلًا لتَقْديرِ الأمرِ وتَدْبِيرِه، ثُمَّ إمْضائِهِ وتَنْفيذِ العَزْمِ فيه.