السُفُنِ البَحْرَ.
وأنشد في الباب لامرِيءِ القَيْسِ (¬٢٢٨٥):
[٩٥٦] فاليَومَ أَشْرَبْ غَيرَ مُسْتَحْقِبٍ … إِثْمًا مِن الله ولا واغِلِ
الشاهدُ فيه تَسكينُ الباءِ مِن قولِهِ: (أَشْرَبُ) في حالِ الرَفْعِ والوَصْل، والقَولُ فيه كالقَولِ في الذي قَبلَه، ومَنْ (¬٢٢٨٦)، يَرُدُّ هذا يُنْشِدُ: فاليَومَ أُسْقَى، أَو فاليَومَ فاشْرَبْ.
يقولُ هذا حينَ قُتِلَ أَبوه ونَذَرَ أَلَّا يَشْرَبَ خَمْرًا حَتّى يَثْأَرَ به، فلمّا أدرَكَ ثَأرَهُ حَلَّتْ له بزَعْمِهِ فَلا يأثَمُ بِشُرْبِها (¬٢٢٨٧)؛ إذْ قَدْ وَفَّى بنَذْرِهِ فيها. والمُسْتَحْقِبُ: المُكْتَسِبُ (¬٢٢٨٨)، وأَصلُ الاستِحْقابِ حَمْلُ الشَيءِ [في الحَقيبةِ]. والواغِلُ: الداخلُ على الشَرْبِ ولم يُدْعَ.
وأنشد في بابِ وُجُوهِ القوافي في الإِنشاد، لامرِيءِ القيس (¬٢٢٨٩):
[٩٥٧] قِفَا نَبْكِ مِن ذِكْرَى حَبيبٍ ومَنْزِلِي
الشاهدُ فيه وَصْلُ اللامِ في حالِ الكَسْرِ باليدِ للتَرَنُّمِ ومَدِّ الصَوت، وإنَّما ذكَرَ سيبويه هذا البابَ عقِيبَ أَبوابِ (¬٢٢٩٠) الوَقْفِ لِيُرِيَ الفَرقَ بينَ القَوافي وأَواخِرِ الكلام، ويُبَيِّنَ اختِلافَ العَربِ في ذلك عندَ التَرَنُّمِ وغَيرِه، وقَدْ بَيَّنَ عِلَّةَ ذلك [كُلِّه].