قال الإمام الحافظ أبو بكر (¬١) ﵁: هذه هي (¬٢) صفة محمد-ﷺ.
قَالَا (¬٣) في خبرهما فيما نحن فيه: "فاستقامة العابد أن لا يُؤْثِرَ نفسَه على العبادة، ولا يُخِلَّ بأدائها، بل يفعلها بعُسْرِها ويُسْرِها، واستقامةُ الزاهد أن لا يرجع إلى الدنيا، بل ينبذ قليلَها وكثيرَها (¬٤)، واستقامةُ التائب ألَّا يُلِمَّ بعد التوبة بذنب" (¬٥).
قال الإمام أبو بكر (¬٦) ﵁: والفائدةُ العُظْمَى قوله: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود: ١١٣]، في وجه اتصال (¬٧) نَظْمِها بما قبلها، وقد أفضنا في ذلك في "أنوار الفجر" بكَثِيرٍ، وبيَّنا ما فيها من القليل والكثير.
والمقدارُ الذي يتعلق بهذه الاستضاءة: النهْيُ عن تعلق القلوب بحَالٍ غير ما بيَّنَّاه، فلا يَتَعَلَّقْ لِلْعَابِدِ قَلْبٌ بحال المُهْمِلِ، ولا الزَّاهِدِ بحال