نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٦]، ما فعل يوسف إلَّا ما أخبر الله عنه، من أنَّ المرأة لَجَّتْ (¬١) في مطالبته على نفسه، ولَجَّجَتْ في بحار المنازعة، وهجمت عليه، ومزَّقت ثيابه، وهي مالكةُ أمره، فثبت بطِيبِ الأصل وطهارة الجَيْبِ، وخَطَرَ له هَمُّ الآدمية، فدفعه بالسَّابقة الإلهية، وما أتى فُحْشًا (¬٢) ولا سُوءًا، وما (¬٣) كان منه إلَّا الهَمُّ الذي لا يؤاخذ به أَحَدٌ، فهو هَمَّ وما تَمَّ، وهي هَمَّتْ وتمَّتْ، واجتهدتْ في بَذْلِ نفسها، وجَذْبِه إليها، وهَتْكِ (¬٤) حجاب الحياء بينها وبينه، ورَفْع الخوف عن العاقبة في ذلك، والخلوة التي لا يُؤمن معها العار، فغَلَبَ الجِدُّ الجَدَّ (¬٥)، وما تجاوز يوسفُ الأَمْرَ والحَدَّ (¬٦).
وكان ما (¬٧) قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ [يوسف: ٢٤]، يعني: جاءت بهذا كله، ويعني (¬٨) ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾: خَطَرَ على باله الأَمْرُ بحُكْمِ البشرية، ورأى برهان ربه، يعني: ذكَّره الله الإيمانَ وما يلزم، وتَحْرِيمَ الله، ومجانبة المأثم، وهذا هو البُرهان الأعظم، وغيرُ ذلك ممَّا ذَكَرَ النَّاسُ