صِفَةُ القراءة:
يَقْرَأُ الإمامُ والفَذُّ بغير خلاف، وأمَّا المأموم فيما جَهَرَ فيه الإمامُ فلا (¬١) يَحِلُّ له أن يَقْرَأَ؛ لأنَّ فَرْضَه الاستماعُ والإنصاتُ.
وأمَّا الذي يُسِرُّ فيه الإهام أَوْ لَا يَسْمَعُه المأموم (¬٢) فليقرأ فيه ضرورةً، فإن لم يَقْرَأْ بَطَلَتْ صَلَاتُه عندي، ولا يقرأ إلَّا بقلبه، فإن قَرَأَ بلسانه وقَلْبُه ذاهلٌ لم تُكْتَبْ (¬٣) له، ولا أَقْبَلَ الله عليه؛ لأنه يُعْرِضُ عنه، ومن أَعْرَضَ أَعْرَضَ الله عنه.
قال النبي ﷺ-في صحيح (¬٤) الصحيح-: قال الله تعالى: "قَسَمْتُ الصلاة بيني وبين عبدي نِصْفَيْنِ؛ فنِصْفُها لي ونصفُها لعبدي، ولعَبْدِي ما سأل، قال رسول الله ﷺ: اقرأوا، بقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول الله: حَمِدَنِي عَبْدِي، يقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله: أثنى عَلَيَّ عَبْدِي، يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول الله: مَجَّدَنِي عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهذه الآيةُ بَيْنِي وبين عبدي، ولعَبْدِي ما سأل، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، وقرأ إلى آخرها، فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل" (¬٥).