لو جُعِلَ على ظهره كُوزُ مَاءٍ لم يَنْكَفِ منه شَيْءٌ، ثم يَفْعَلُ كما في حديث النبي ﷺ آمِرًا وفَاعِلًا (¬١)، وكلُّ فِعْلٍ منها بخشوع وملاطفة وتَمَلُّقٍ، حتى إذا سَجَدَ عَلِمَ أنه أَقْرَبُ ما يكون من رَبِّه، فليُكْثِرْ من تعظيمه ومسألته، ولا يَنْقُرُ أَرْبَعًا، لا يَذْكُرُ الله فيها إلَّا قَلِيلًا، وإذا (¬٢) ركع قال: "سبحان الله العظيم (¬٣) وبحمده"، ثلاثًا، فإذا رفع رأسه من الركوع قال: "ربَّنا ولك الحمد حَمْدًا كثيرًا طَيِّبًا مباركًا فيه"، فإذا سجد قال: "سبحان ربي الأعلى"، ثلاثًا، فإذا رفع رأسه من السجود (¬٤) قال بين السَّجدتين: "اللهم اغفر لي، وارحمني، وارزقني"، ولا يُخْلِي (¬٥) هذه الأحوال من (¬٦) ذِكْرِ الله؛ فإنها أجسادٌ، والذِّكْرُ فيها أَرْوَاحُها، وفي ذلك آثارٍ (¬٧) كثيرةٌ صِحَاحٌ، اطلبوها واذكرُوا ما أمكنكم منها.
ويُبَكِّرُ في أوَّل الوقت بها، فإن أفضل الأعمال الصلاة لأوَّل وَقْتِها، والتأخيرُ جائز، ولكن إن مات عصَّاه (¬٨) قَوْمٌ وأثَّمُوه، وفَاتَهُ عند الآخرين ما لا يَنْجَبِرُ له أبدًا.
وقد قال عمر ﵁: "لا حَظَّ في الإسلام لمن تَرَكَ الصلاة" (¬٩).