وكان النبي ﵇ يُطِيلُ القيام، قال ابنُ مسعود: "صَلَّيْتُ وراءه فأطال؛ حتى هَمَمْتُ بأَمْرِ سُوءٍ، قال الراوي: فقلت له: وبِمَ هَمَمْتَ؟ قال: هَمَمْتُ أن أدعه وأنصرف" (¬١).
وقد قال الله تعالى: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ١٠] (¬٢)، ولم يذكر الركوع.
وقيل: هو القنوت قبلهما (¬٣).
والصحيحُ: أن السجود أفضلُ من الركوع، والركوعُ أفضلُ من القيام، وما شُرعَ القيامُ عند أهل التأويل إلَّا ليكون الركوع، والسُّجُودُ ينبني (¬٤) عليه حقيقةً وحُكْمًا.
تَتْمِيمٌ:
ثم قال بعد ذلك: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ﴾ [المؤمنون: ٣]، وقد يكون اللَّغْوُ في الاعتقاد والقَوْلِ والعَمَلِ، والاعتقادُ أَشَدُّه، وما شَغَلَ عن الله فهو لَغْوٌ، والسَّهْوُ لَغْوٌ مَعْفُوٌّ عنه، محمودٌ إذا كان على سُنَّةٍ (¬٥).
وقد يكون اللَّغْوُ كُفْرًا إذا كان في الاعتقاد عن الله، وعليه يَحُومُ الشيطان؛ فإنه يبتدئ بالوسوسة في شُغُوبِ الدنيا، لعلَّه أن يتعلَّق بجُزْءٍ من اللَّغْوِ في جَنْبِ الله تعالى.