فقال قَوْمٌ: الذِّكْرُ أَفْضَلُ، وذكروا في ذلك حديثًا: "من شَغَلَهُ ذِكْرِي عن مسألتي أعطيتُه أفضل ما أُعطي السائلين" (¬١).
وهذا ممَّا لم يَصِحَّ سندُه.
ورَّده (¬٢) قَوْمٌ إلى المسألة الأولى؛ من أن الدُّعَاءَ اختيارٌ على الله، والذِّكْرَ إقبالٌ على الله.
والذي أقوله: إن الدعاء ذِكْرٌ وتَذَلُّلٌ، فإن حَضَرَتْ نِيَّةٌ قَوِيَّةٌ في الذِّكْرِ والاستكفاء به والاستغناء به فإنِّي أَرْجُوها.
قال النبي ﷺ: "لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يذكرون الله إلا حَفَّتْهُم الملائكة، وغَشِيَتهم الرحمة، ونزلت عليهم السَّكينة، وذكرهم الله فيمن عنده" (¬٣).
وحديث: "هذا جُمدان؛ سِيرُوا، سَبَقَ المُفْرِدُون، الذين أُهْتِرُوا (¬٤) بذكر لله" (¬٥)، قد تقدَّم (¬٦).