إنَّما يغَسِّلُ الرَّجُلَ جارُه، أو صاحبُه، أو قريبُه، فإذا كُفِّنَ قال قائل: "احْمِلُوا تُحْمَلُوا"، فانتَدَبَ إلى حَمْلِه كلُّ من حَضَرَ أو عَبرَ (¬١).
وأمَّا التذكرة فإن المَرْءَ في غَفْلَةٍ، حتى إذا رأى الجنازة ثَابَ إليه ذُكْرُه الذي ذَهِلَ عنه، وقد (¬٢) كان النبيُّ ﷺ إذا رآها قام إليها، وقال: "إنها لنَفْسٌ (¬٣) أوانُها فَرَغَ (¬٤) " (¬٥)، ثم نُسِخَ ذلك (¬٦)، وبقي القيامُ إليها بالقَلْبِ.
وأمَّا الموعظةُ؛ فبالحذر من أن ينزل بك (¬٧) مثلُ ذلك، فتُعِدَّ له بوصية وعَمَلٍ واستدراكِ فَائِتٍ من توبة واستغفار.
وأمَّا الكرامةُ؛ فله بستره (¬٨)، فإنه جِيفَةٌ كما سمَّاه النبي ﷺ في المؤمن، فكيف غيره؟
ولك بألَّا ترى ما تَكْرَهُ (¬٩) فيه أو منه، وبذلك تحصلُ الراحة لك وله؛ فإنك تَقْدُمُه إلى مدفنه، وهو موضع إِطْلَاعِه على منزله في الجنة.