يكون له جُنَّة من العذاب، فيطرح (¬١) أولئك عليه سيئاتهم، فتذهبُ عنهم ويَقِيهِ الصوم، فلا تضر (¬٢) لأصحابها لزوالها عنهم ولا له؛ لأن الصوم جُنَّته (¬٣).
الخصلة الرابعة: قوله: "وأنا أجزي به"، إشارة إلى أنه لا يتولَّى ذلك نائبٌ، من مَلَكٍ أو سِوَاهُ تَشْرِيفًا له (¬٤).
الخصلة الخامسة: قوله: "يَدَع شهوته من أجلي"، ولم يقل: تُعْدِمُ ولا تُضْعِفُ (¬٥)، كما تقول الصوفية، وإنما قال: يَدَعُ شهوته مع وجودها وقوَّتها، وذلك أَعْظَمُ في المجاهدة وأَكْثَرُ في الثواب.
الخصلة السَّادسة: قوله تعالى: "وطعامه وشرابه"، بَيَانٌ بأن الشهوة متروكة مقموعة، والطعام والشراب متروك، فهما متروكان:
أحدهما: نَفْسِيٌّ.
والآخَرُ: بَدَنِي.
وهنالك من لا تقوى شهوتُه للطعام، فتكون له الخصلة الواحدة، وهي الترك، فإذا اجتمعتا (¬٦) كان أفضل، إلَّا أن يكون ضَعيف (¬٧) الشهوة لخُرْمَةٍ في ذلك، واعتمال وارتياض، فيكون لها من الفَضْلِ مثلُ الأوَّل.