الخصلة العاشرة: قوله: "ولخُلُوفِ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"، يريدُ أن تَغْيِيرَ فَمِ الصائم إلى الرائحة الكريهة أَطْيَبُ عند الله من طِيبِ ريح المِسْكِ عندكم (¬١)، الإشارةُ إلى أن العباد يستحبون رائحة المِسْكِ الطَّيِّبَةِ (¬٢)، ولا يستحبُّون الدَّفْرَة، وهذه الرائحة الكريهة هي التي يُحِبُّ الله، وضَرَبَ الطِّيبَ مَثَلًا للمحبة، والمحبةُ عبارةٌ عن المثوبة.
الخصلة الحادية عشر: قوله: "والصيام جُنَّةٌ"، وهذا نصٌ في أنه وقاية، مِنَ المِجَنِّ، وهو ما يُتَّقَى به في الحَرْبِ من الطَّعْنِ والضَّرْبِ (¬٣).
قال الإمام الحافظ (¬٤) أبو بكر بن العربي ﵁: ونَاهِيكَ بهذا فَضْلًا، وإنه لكَافٍ في شَرَفِ الصَّوْمِ، فلا تطلبوا بعده فَضْلًا فإنه يُجْزِئكم.
وفائدةُ الصوم تكثرُ وجوهها، وقد مَضَتْ منها في هذا الكلام جُمَلٌ.
وقد قال جماعة من الزهَّاد: إن قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٢]، أي: تضعف شهواتكم (¬٥).
وقيل: لعلَّه يتذكر الجائعين؛ ولذلك قيل له - في أوَّل الأمر -: إن شئت أن تُعَوِّضَ عن (¬٦) الصيام إطعامَ المساكين فافْعَلْ.