يا لطيفًا بعبده … أنت تعطي وتمنعُ
قد تحيَّرتُ سيدي … دُلَّنِي كيف أصنعُ (¬١)
فَقُلْتُها، ففَتَحَ الله لي ورَكِبْتُ الصعيد؛ فصعدت على حاجتي، وقضيتُ حَجَّتي.
وأخبرني محمد بن عبد الملك التِّنِّيسِي، قال لي (¬٢): كان الشيخ أبو الفضل الجوهري (¬٣) وإن لم يكن عنده (¬٤) عِلْمٌ، فكان عنده دِينٌ وفَهْمٌ وطَبْعٌ؛ أصبح يومًا فقال في مجلسه: أرسلتُ البارحة في سُكَّرٍ يُبتاع لي، فجاء (¬٥) به الرسول، فلما أَدْنَيْتُه مني وجدت عليه رائحة الصِّيرِ (¬٦)، فقلت له: ما هذه الرائحة (¬٧) عليه؟ فقال لي: ما أدري، فقلت له: ارجع فانظرها، فرجع إلى الفامي (¬٨) فوجد زِيرَ (¬٩) زجاج كان فيه السُّكَّرَ يجاور زِيزَ زجاج كان فيه الصِّيرُ المُمَلَّحُ، وذكر أنه تعلَّق به من ذلك، فقلتُ: آهْ (¬١٠)، أَوْصَلَ إليه الأذى من وراء حجاب، وبقيتُ مُتَمَلْمِلًا على الفراش أعجبُ من خَرْقِ الرائحة