جاورني البارحة وُعَّاظٌ ملؤوا مسامعي حكمةً الليل كلَّه؛ صاحبُ نَايٍ، وصاحبُ قرقرة؛ وهي التي تُسَمَّى ها هنا أَجْوَال (¬١)، وصاحبُ كَبَرٍ، قال: فأمَّا صاحبُ النَّايِ ففَتَحَ باب الدَّعْوَى؛ فكان يقول: "لي، لي، لي"، فيقول له صاحب القرقرة: "لي ولك، لي ولك"، فيقول له صاحب الكَبَر: "ستعلم ستعلم، إذا كُشِفَ الغطاء فتندم، رَمْ رَمْ، رَمْ رَمْ (¬٢) "، فكان ذلك مثلًا لتنازع رجلين في الدنيا؛
أحدهما: يريد (¬٣) أن يختص بها (¬٤) قَسْرًا.
والآخر: يريد أن يُداريَها، ويتمتَّع بها شركة.
والثالث: زاهد فيها، عارف بها (¬٥)، يقول لكل واحد منهما: "ما (¬٦) أنت اليوم إلَّا (¬٧) في عَمًى، وسينكشف لك الغطاء غدًا، فتبصر حين لا تنفعك تَبْصِرَةُ الهدى".
وقُضِي (¬٨) المجلس من (¬٩) هذا الفن (¬١٠) في غرائب.