ولهم في ذلك كراماتٌ في مقامات لا يعلمها أهلُ هذه البلاد (¬١).
أخبرني أبو الحُسَين (¬٢) المبارك بن عبد الجبَّار بمنزله بالقَطِيعَةِ وأنا أقرأ عليه "غريب الحديث" لابن قُتَيبة، قال لنا: كنت أختلفُ إلى سماع هذا الكتاب على أبي الحسن علي بن عمر (¬٣) القزويني (¬٤) الحربي (¬٥)، بالحَرْبِيَّةِ (¬٦) من الجانب الغربي كل يوم؛ من الظهر إلى العصر، فصرتُ يومًا (¬٧) مع صاحبي من القطيعة إلى الحربيَّة (¬٨) في القائلة، ولطول الطريق استعنَّا (¬٩) بالحديث، فقلنا: إن شيخنا أبا الحسن لا يُخرج أبدًا يده من كُمِّه، وإنَّما يُمسك الأجزاء بأكمامه، ويُناولها (¬١٠) بأكمامه (¬١١)، ولا يَطَّلِعُ له أحدٌ على يد، فقال لي صاحبي: ولعل به بَرَصًا، فهو يستره، وبلغنا المسجد بالحربية (¬١٢)، ودخلنا وركعنا، وانتظرنا حتى خرج فصلَّى بنا، فلمَّا فَرَغْنَا تحلَّقنا إليه (¬١٣)،