ولم أزل دائمًا لما بي … أذرفُ دمع الجفون (¬١) ذَرْفَا
حتَّى أتاني الجوابُ منه … وقيل لي في الجواب: تُكْفَى (¬٢)
وهو رافع يديه يقول: "يا سيدي تراني، يا سيدي تراني (¬٣) "، والخلق يجأرون (¬٤)، والمسجد الحرام قد امتلأ بالأصوات (¬٥) والجؤار والبكاء، والناس يتساقطون يمينًا وشمالًا، صَعْقًا وإغماءً.
وسمعتُ الرازي الإمام على المنبر بمدينة السَّلام يتكلم على الحج وفضائله، ويُحَرِّكُ الناس للحج معه، وقد كان قَدِمَ من الرَّيِّ (¬٦) بتلك النيَّة، فأنشد يصفُ خروجه من بلده:
جعلوا الحج حجةً للفراق … واستحلَّوا خيانة الميثاقِ
وأراقوا دمَ القلوب اشتياقًا … حين ولَّت ركابهم للعراقِ (¬٧)
وطَوَوْا نشرهم فهُمْ نَشَرُ المِسْـ … ـكِ عليهم مُبَشِّرًا بالتلاقِ (¬٨)
قُلْ لحاديهم: رُويدًا فقلبي … كلما سُقْتَ عِيسَهم في السياقِ
فوق تلك الجمال من لو أقاموا … لحملناهم على الأحداقِ
وتمنيتُ أن أكون بعيدًا … والذي بيننا من الوُدِّ بَاقِ