رُبَّ هَجْرٍ يكون من خوف هَجْرٍ … وفِرَاقٍ يكود خَوْفَ الفِرَاقِ (¬١)
[من تفسير أهل الإشارة]:
وسمعتُ القاضي المُرْشِدَ النَّسَوِي (¬٢) شيخَ الصوفية بمَهْدِ عيسى صلوات الله عليه؛ في ليلة النصف من رمضان، في أوَّل ختمات المسجد الأقصى، والكازَرُوني مقرئ الأرض يقرأ بين يديه: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، بمجلس ذكرناه في كتاب (¬٣) "ترتيب الرحلة" كله مُسْتَوْفًى، ومن (¬٤) جملته أمور صوفيَّة لا معنى لها عندي، وعقليَّة لا مردَّ لها مِنِّي، وأدبيَّة يحتمل (¬٥) أن تكون، وشعريَّة (¬٦) على طريقة القوم.
قال: قَوْلُه: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا﴾، قال: "جاء موسى ولم يَبْقَ شيء من موسى لموسى" (¬٧).
وقال: آلَافُ الآلَافِ (¬٨) خَطَوْا خُطًى كثيرة ولم يُذكروا، واختصَّ له بفضله موسى، فذكر خُطاه في إقباله للمواعدة تشريفًا، يختص برحمته من