[المفاضلةُ بين العمل والفِكْرِ (¬١)]:
وقد اختلف في أي الحالين أفضل؛ العمل أم الفكر؟
فذهب قَوْمٌ من السلف إلى أن الفكر أفضل، منهم: أبو الدرداء، وسعيد بن المسيب، والحسن، وقد تقدَّم.
وقال الحصن: "تفكر ساعة خير من قيام ليلة" (¬٢).
وقال مالك بن أنس ﵀ كما بيَّنَّا: "الفكر عمل من الأعمال، وهو اليقين" (¬٣).
وقد تقدَّم فِعْلُ ابن عمر.
وصَغْوُ الصوفية إلى أن الفكر أفضل من كل عمل.
وذهب (¬٤) أكثر الفقهاء إلى أن العبادة أفضل.
وبه أقول.
والدليلُ عليه حالُ النبي ﷺ في كثرة صلاته بالليل، وما كان يَقِفُ على آية ليلةً، إنَّما رُوي عنه ﷺ أنه كان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مرَّ بآية عذاب استعاذ (¬٥)، فلا يعدل بعمله شيء.