والفِكْرُ حسن لمن كان قوي النظر، شديد العارضة، مستمر المِرَرِ (¬١) في الأدلة ومتعلقاتها؛ فالفكرة له أفضل في بعض الأوقات (¬٢).
وأمَّا عمومٌ بعموم؛ فلا يعدل العملَ بالسنة شيءٌ، وانظروا (¬٣) إلى الحديث الصحيح: عن ابن عباس: "أن النبي ﷺ قام فمسح النوم عن وجهه، ثم قرأ الآيات الخواتم من سورة آل عمران، ثم توضأ وصلى حتى طلع الفجر، فأخذ ساعة في العبرة، واستوفى بقية الليل في التهجد للعبادة" (¬٤).
[الفِكْرُ في الله ﷿] (¬٥):
فأمَّا الفِكْرُ في الله فقد روى الضعفاء عن النبي ﷺ أنه قال: "تفكَّروا في خَلْقِ الله، ولا تفكَّروا في ذات الله" (¬٦)، وهذا حديث باطل، وإنما حضَّ الله على الفكر في آياته، والاعتبار بمخلوقاته؛ لأن ذاته لا يتصَوَّرُ الفِكْرُ فيها؛ لأن الفِكْرَ والنظر إنَّما هو لما (¬٧) له مِثْلٌ (¬٨)، ولمَّا لم يكن لها مِثْلٌ لم يُتصَوَّرْ فيها فِكْرٌ.