وقد أبدأ الناس في ذلك وأعادوا، وتكلَّمتُ في ذلك مع رجلين من أهل الطريقة؛ الطُّرطوشي والطُّوسي، ووقعت المفاوضة (¬١) في ذلك مرارًا، وكتب كل واحد منهم فيه (¬٢) وأملى، وحَمَلْتُه عنهما، ولم يكن في ذلك كله (¬٣) شفاء، فبَيْنَا أنا يومًا في "الثغر (¬٤) المحروس"، إذا برجل قد (¬٥) دخل عليَّ بمجلد صغير نحو "الإرشاد"، فقال لي: هذا كلام في التفضيل (¬٦) بين الفقر والغنى غيرُ مُتَرْجَم، فنظرته واحتبست (¬٧) به، ثم طالعته؛ فإذا به فائدة الأيام (¬٨)، وكلام إمام أي إمام، أتى فيه بالحقيقة، وكشف عن الطريقة، ولم أعلم من هو (¬٩).
لُبَابُ قَوْله - في كلمات مختصرة على طريق التقريب -: أن الفقر عبارة عن العجز، والغنى عبارة عن القدرة، وهما صفتان من صفات الإنسان قائمتان به، فإنما يكون غنيًّا وفقيرًا بصفاته الموجودة بذاته، قال النبي ﷺ (¬١٠): "ليس الغنى عن كثرة العَرَضِ، وإنما (¬١١) الغِنَى غِنَى النفس"،