في ضمن (¬١) عطائها، المغرور من اغترَّ بها، والمغبون من أخذها عن الآخرة بَدَلًا، أو لم (¬٢) يبغ عنها حِوَلًا، أو لم (¬٣) يظنَّ نفسه عنها مُنْتقِلًا (¬٤).
ألم تَرَوْا (¬٥) أن الله ضرب لذلك (¬٦) مثلًا صاحب الجنَّتين، على الوصف الذي ذكرهما (¬٧) سبحانه في كتابه، مع الآخر الذي لم يكن له مِثْلها، فشكر أحدُهما خالقَه، وكفر الآخَرُ رازقَه، فأصبح الكافر وقد أخذتها (¬٨) الجائحة، فذلك مَثَلٌ لرجلين (¬٩):
أحدهما: صَفَا له الوقت، ومهَّد له فَراش اللطف، وتمكَّن في الرضى من البَسْطِ (¬١٠)، فجرى على السبيل من البداية إلى النهاية؛ بصِدْقِ المعاملة، وعِزِّ القناعة، والرضى بالقَسْم، والشُّكْرِ على رَفع المؤونة (¬١١).
والآخَر: الذي أعطي ووُسِّعَ عليه، فلم يُقَدِّرْ ما أُهِّل له، وسَكَنَ إليه (¬١٢) دون واهية، ولم يفطن أنه عارية إذا عَمِلَ فيها بالوجه المأمور به،