﴿وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ﴾ [الكهف: ٤٥]: هي الأعمال الخالصة، كما تقدَّم اتِّسَاقُه (¬١) كما يجب، من ذِكْرٍ طَيِّب، وعمل صالح، فإنهما يُصعَدان ويُحْفَظان، وهذان يذهبان ويفنيان (¬٢).
الثانية عشر: في وَجْهِ الذكرى (¬٣)؛ فإن الزرع يخرج مختلف الألوان، ثم يهيج فتراه مُصْفَرًّا، ثم يجعله حُطَامًا؛ التنبيهُ باختلاف أحوال الزرع من حين خَلْقِه واستنباته، إلى انبتاته على المرء (¬٤)، من أوَّل نشأته إلى وفاته، والزرع لا يخرج حبُّه (¬٥) إلا بعد الجفاف، كذلك المرء لا يطيبُ عَمَلُه إلَّا إذا راض نفسه، وأزال صَوْلَه (¬٦)، قبل أن يُرَدَّ إلى أرذل العمر، وهو حال الضعف في القوة، والوهن في الأعضاء، وقد كان النبيُّ ﷺ في صحيح الحديث - يقول: "وأعوذ بك أن أُرَدَّ إلى أرذل العُمُرِ" (¬٧)، ورَكَّبَ الناسُ على هذا التفسير الصحيح أمثالًا:
الأوَّل: أن يُرَدَّ إلى المعصية بعد الطاعة.
الثاني: أن يُرَدَّ (¬٨) إلى مساعدة الأماني بعد مجاهدة (¬٩) النفس.