وليس في البُنْيَانِ حديث صحيح إلَّا حديث المطاولة (¬١)، أَمَا إنَّ (¬٢) النبي تُوُفِّيَ ولم يضع لَبِنَةً على لَبِنَةٍ، وإنَّما كان عَرِيشًا كعَرِيشِ موسى.
الخامسة: صَبْرُه على الحاجة إن عرضت به (¬٣)، أو نزلت به جائحة أو فاقة؛ لأنه (¬٤) قد بيَّنَّا أنه لا بد من معرفة المرء برَبِّه وبنفسه، وبما عنده، وبما يحتاج أن يصحبه ويتزوَّده؛ وهو العمل الصالح، حتى لا يظهر شيء من ذلك عليه، كما أخبر الله عنهم بقوله: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ﴾ (¬٥) [البقرة: ٢٧٣].
السِّمِيَّاءُ (¬٦) التي يُعْرَفُونَ بها رِضَاهُم بحُكْمِ المولى.
وقيل: السِّيماءُ: التَّجَمُّلُ (¬٧)، كما قال: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: ٥]، في أحد (¬٨) الأقوال.
وقيل: مجانبة أهل الدنيا.
وقيل: أن يُؤْثِرَ على نفسه؛ حتى يتوهَّم المُعطي له أن الذي أعطاه غَنِيٌّ (¬٩).