وقيل: هو ألَّا يدَّخر خَوْفَ (¬١) غَدٍ.
وقيل: أن لا يسأل إلَّا الله؛ كما قال العبد الصالح: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ [القصص: ٢٤].
المعنى: أنا محتاج إلى رِزْقِي الذي كتبته لي، فإن كان فأَوْصِلْه إليَّ، وارفع حاجتي به.
وقيل: هو الذي يتعرَّض ولا يُصَرِّحُ بالسؤال، كما تقدَّم.
السَّادسة: قد بيَّنَّا أنه لا يُناقض الزُّهْدَ قَبُولُ الخير من (¬٢) الدنيا إذا جاء، فقد كان الزهَّاد يقبلون عطاء الملوك، ومنهم من يَرُدُّه؛ وذلك إذا لم يخافوا أن يكون ثمنًا لدِينِهم كما تقدَّم، فإن صرَّح بالسؤال فليصدُق عن حاجته.
سمعتُ بجامع الخَلِيفَةِ بمدينة السَّلام رجلًا يقول: "أيُّها الناس؛ تروحون إلى الجمعة في كسوتها، وليس لها عندي شارة مستجدَّة، فكساه أبو طاهر النَّرنيني (¬٣) أثوابًا (¬٤) للجمعة، فخرج فيها (¬٥) للثَّانية" (¬٦).