من عباده فقيرًا وغنيًّا، وأمرنا بأن نَعُودَ على الفقراء، وذلك من حُكْمِه وحِكْمَتِه، فأيُّ تشنيع في أن يُخْبِرَ عن حاله التي تختصُّ به (¬١)؟ وقد أعلمنا الله بها في الجملة، فهذا من ذلك التفصيل.
قالوا: "وفيها إذلالُ المرء نفسه" (¬٢).
قلنا: وأيُّ ذُلٍّ في أن يُحِيلَك مولاك بنعمة أعطاها لك على (¬٣) عبد آخَرَ أخيك بحَقٍّ (¬٤) هو له عنده، الذُّلُّ على المسؤول لا على السَّائل؛ فإنه خازنُك، إن أعطاك ما أُمِرَ به أُجِرَ، وإن تردَّد أو تكرَّه أَثِمَ.
قالوا: "وفيها إيذاء للمسؤول؛ لأنه إن سَمَحَ شَقَّ عليه مفارقة ماله، وإن بخل تصوَّر بصورة مذمومة" (¬٥).
قلنا لهم: شَقَّ الله عليهم، ولمَ يبخلون بما آتاهم الله من فَضْلِه؟ أيحسبونه خيرًا لهم؟ بل هو شرٌّ لهم.
ورَوَوْا في ذلك حديثًا عن النبي: "مسألة الناس من الفواحش" (¬٦).
قلنا لهم: من أعظم الفواحش وأكبر الكبائر وأَشَدِّ الموبقات روايةُ هذا الحديث.