الحَلِيمُ (¬١): وهو الاسمُ السَّابع والثلاثون
إذا تَرَكَه مع القدرة عليه، وذلك بالحقيقة ليس إلَّا لله (¬٢)، فالله وحده هو الحليمُ حقًّا؛ لأنه يؤخر العقوبة مع القدرة على الاستعجال.
وبهذا دخل الصَّبْرُ في جميع خصال الإيمان، فكل من مشى على طريقه فهم: ﴿الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [الأحقاف: ١٣]، وكل من مال إلى الشهوات هم: ﴿الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ﴾ [البقرة: ٨٦]، وهنالك من تُنازعه شهوته وتَرُدُّه عقيدته، فهو أبدًا في حرب ونزاع، وهي حالة محمودة، والأوَّلُ أشرف منزلة.
[درجاتُ الصبر]:
ودرجاتُ الصبر أعظمُها تَرْكُ التَّشَفِّي والانتقام عند الغضب (¬٣)؛ ألا ترى إلى ثناء الله على إبراهيم به حين قال: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا (¬٤)﴾ [هود: ٧٤]، يعني: طَفِقَ يجادلنا في قوم لُوطٍ، وذلك قَوْلُه: ﴿إِنَّ فِيهَا لُوطًا﴾ [العنكبوت: ٣٢]، فغَلَّبَ إبراهيمُ تَرْكَ الانتقام لما (¬٥)