والمعنيان متقاربان، وإرادة الله واحدة؛ تختلف أسماؤها باختلاف متعلقاتها (¬١).
وأمَّا محبة العبد لله فهي معنًى يجده في نفسه، يحمله ذلك المعنى على طاعته، وهو - والله أعلم - نُورٌ تكمل له صرفته، وتُقَوِّي عقيدتَه.
ويقال: "المحبة نتيجة الهمَّةِ، فمن كانت همتُه أعلى كانت محبته أقوى" (¬٢).
وقال الله: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾؛ والله لولا أنه أحبهم ما أحبُّوه أبدًا.
ثم وصفهم فقال: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤]، يبذلون المُهَجَ في المحبوب من غير كراهة، ويُهلكون الأنفس في الذب عن المحبوب من غير إدْهان (¬٣)، يجاهدون في سبيل الله بأداء الطاعة بجوارحهم، وبقطع الآمال عن قلوبهم، وبجُؤَارهم (¬٤) في إهلاك أعداء الله وأعدائهم، ولا يخافون لومة لائم (¬٥).
المعنى: أن عقائدهم قد خلصت فلا يلتفتون إلى حظ أحد، ولا يراعون جَانِبَ غَيْرِ من هُمْ له، وبه، ومنه، وهده صفة المُحِبِّينَ.
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ﴾ (¬٦)؛ وليس هذا تخييرًا في إيثار الحُضُوضِ (¬٧) على الحقوق، ولكنه تحذير وتهديد، ومرور