بتخريب مكان لحظاته (¬١) وسكناته، والمحب بتخريب كل ما ليس لله فيه وجه يُقصد، ولكل أحد من الخلق رُتبة (¬٢).
ولمَّا ذُكِرُوا مع غيرهم قال قائلهم:
لا تَعْرِضَنَّ لذِكْرِنا في ذِكْرِهم … ليس الصحيح إذا مشى كالمُقْعَدِ (¬٣)
مزيدُ بيان:
ولمَّا أخبر الله تعالى بأنَّ الذين آمنوا أَشَدُّ حُبًّا لله، يعني: من الكفار لأصنامهم، على الوجه الذي تقدَّم بيانُه، فالمؤمنون أيضًا يتفاوتون (¬٤) في محبة الله ومحبة رسوله على مراتب، فأكثرهم له محبة أعظمهم له طاعة؛ فإنَّ من يحبك لا يعصيك، ولا يراك حيث نهاك، وقد قال النبي ﷺ: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من أهله وولده ونفسه والناس أجمعين، قال له عمر بن الخطاب (¬٥): لأنت أحبُّ إليَّ من الكل إلَّا من نفسي، قال له: لا تؤمن حتى أكون أحب إليك من نفسك، قال له: فأنت أحب إليَّ من نفسي، قال له: فالآن يا عمر" (¬٦).
[محبة المرء للغير ووُجُوهُها]:
ومَحَبَّةُ المرء لغيره تكون بأربعة وجوه: