سمعتُ رسول الله يقول: يكون في هذه الأمة خَسْفٌ ومَسْخٌ أو قَذْفٌ في أهل القَدَرِ" (¬١)، صحيح حسن غريب، وهذا أَصْلٌ في هجران (¬٢) المبتدع واجتناب صُحْبَتِه.
[المنافرةُ التي كانت بين مالك وابن إسحاق (¬٣)]:
وقد تَهَاجَرَ مالك ومحمد بن إسحاق، وهما إمامان، ومَالِكٌ أعظم قَدْرًا، فكان محمد بن إسحاق يقول: "مالك مَوْلَى قريش، فلِمَ ترك ذلك وانتسب إلى أَصْبَح؟ لا يحلُّ له ذلك، ولا يُكَلَّمُ حتى يرجع" (¬٤)، وكان مالك يقول: "محمد بن إسحاق يقول: حدَّثتني فاطمة بنت المنذر، وما رآها، ولم يَتَسَوَّرْ على الحُرَمِ، وهذا هشامٌ زوجها يُقْسِمُ أنه ما كان ذلك" (¬٥)، فأمَّا الأَمْرُ فصحيح منهما، وكلاهما سالم.
أمَّا مالك فأَصْبَحِيٌّ نَسَيًا، وتَيْمِيٌّ حِلْفًا، وَرَدَ جَدُّه مكَّة فحَالَفَ التَّيْمِيِّينَ (¬٦)، إذ (¬٧) لم يكن (¬٨) يتفق لأحد من الغرباء أَمْرٌ بمكَّة ولا بغيرها من