وهو اتخاذ الوقاية بالعبادة، وقد قدَّمنا بيانها، وهي التوحيد بالقلب، وإفراد الله بالقصد، والاستسلام للحُكْمِ، والاعتراف بالتبرِّي.
وقال بعضهم: "الوقاية فيه التجرد عن المحظورات، والتجلد في أداء الطاعات، ومقابلة الواجبات بالخشوع والاستكانة، والتجافي عن منازل الكسل والاستهانة، وهذا على طريق التقريب لهم بمَنِّه، فيما اعتقده العبدُ بعيدًا بظَنِّه" (¬١).
الثالث: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ﴾ (¬٢).
المعنى: إن لم تقدروا على المعارضة للمعجزة فاتخذوا (¬٣) عن العذاب وِقَايَةً بالإقرار بمُحَمَّدٍ (¬٤) ﷺ؛ فإنَّ ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ﴾ المكذبون به ﴿وَالْحِجَارَةُ﴾، وإذا كانت تلك النار لا تثبت لها الحجارة مع صلابتها فكيف يُطِيقُها (¬٥) الناس مع ضعفهم (¬٦)؛ على معنى التأكيد في الوعيد.
فلمَّا أشفقت نفوس الأولياء وأشرقت قلوب المؤمنين على الهَلَكَةِ من الخوف قال: ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ (¬٧).