واحفظوا في مجاري التقدير سِرِّي، واستديموا بقلوبكم ذِكْرِي، تجدوا في مآلكم غَفْرِي، وتنالوا بِرِّي" (¬١).
الرابع والعشرون ومائة (¬٢): ﴿قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ (¬٣)
أَمَرَ رسولَه أن يُكَرِّرَ عليهم المسألة، وأَعْلَمَهُ بجوابهم، ولم يَرْضَهُ حين لم يصدر عن عِلْم، وإذا حَكَمَ القاضي بحق من (¬٤) غير عِلْم فهو في النار، ثم نبَّههم على كمال قدرته، وأنَّ القدرة القديمة إذا تعلَّقت بمَقْدُورٍ له ضِدٌّ تعلَّقت بضِدِّه، ورتَّب القول هاهنا على وُجُوهٍ من الحكمة، قال أوَّلًا: ﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [المؤمنون: ٨٦] فقدَّم الذِّكْرَ على التقوى، لأنهم بتَذَكُّرِهم يَبْلُغُونَ إلى المعرفة، فإذا عرفوه علموا أنه يجب عليهم اتِّقَاءُ مخالفته، فإن لم يفعلوا قيل لهم: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: ٩٠] أي: بعد وضوح الحق، أيُّ شَكٍّ بَقِيَ حتى تنسبوه إلى السِّحْرِ (¬٥)؟
الخامس وعشرون ومائة (¬٦): ﴿أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ﴾ (¬٧)
هُمْ أبدًا في نعيم مُقِيم، حُورٌ وسُرُرٌ وسُرُورٌ، وقِبَابٌ وغُرَفٌ وقُصُورٌ، ورَوْحٌ وريحان، وحُسْنٌ وإحسان، وبهجة وجمال، ونعمةُ بالٍ،