قوله: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ (¬١) و ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ معنى واحد، فليُنْظَرْ هنالك، وحق تُقَاتِه هي التي يستطيع الخلق.
السَّابع والسبعون (¬٢) والثامن والسبعون (¬٣): قوله: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ (¬٤)
إذا صَدَقَ العبدُ في تقواه سَلَّهُ كالشعرة من العجين؛ تَقِيًّا نَقِيًّا (¬٥)، وكفاه المُهِمَّ، ولم يبتله بالشغل، ولا كلَّفه طلب الرزق، ولا مكن منه الخلق، وجَلَّى عنه الظلم، ويسَّر له العَسِرَ (¬٦)، كما قال: ﴿يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤].
وإن سبق منه تفريط وعاد إلى التقوى كَفَّرَ عنه ما مضى، وذلك قوله: ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ﴾ [الطلاق: ٥].
ومن تقواه توكُّله عليه، ولذلك أدخله في أثناء فصول التقوى، والتوكل: إخراجُ نفسك عن القدرة ودعوى المُنَّة، مُقِرًّا بجريان أحكام التدبير عليك، معترفًا بنفوذ المقادير فيك، وسبيلُك الجمود والرضى بما