العادة، فكان فيما قرأ: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحراب: ٤٤]، وكان أَمَامِي يَلِينِي إمامُ الحنابلة بها؛ أبو الوفاء علي بن عَقِيل (¬١)، وأنا وراءه في الحلقة الثانية من المجلس، فقلتُ لصاحبٍ كان إلى جَنْبِي (¬٢): هذا دليلٌ على رؤية المؤمنين لله يوم القيامة؛ لأنَّ اللقاء لا يكون إلَّا مع الرؤْيَةِ عَرَبِيَّة، فسمعني (¬٣) فَرَدَّ وجهه إليَّ وقال: هذا يُنْتَقَضُ بقوله: ﴿فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ [التوبة: ٧٧]، أفيراه أهل النفاق؟
وقد بيَّنا الجواب عنه (¬٤) في "شرح المُشْكِلَيْنِ"، وقد مَنَعَ هاهُنَا من الرؤية (¬٥) ما اقترن به من ذَمِّ (¬٦) النفاق، كما أَوْجَبَها هنالك ما اقترن به من فَضْلِ التحية.
الخامس: من تَنْوِيعِ اللقاء -على ما تقدَّم (¬٧) - لقاءُ الظالم للمظلوم في مَوْقِفِ الخُصُومِ.