في سفر، فانطلق لحاجته، فرأينا حمرة معها فرخان، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة، فجعلت تفرش، فجاء النبي ﷺ فقال: من فجع هذه بولده؟ ردوا ولدها إليها.
ورأى قرية نمل قد أحرقناها، فقال ﷺ: إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلَّا رب النار) (١) .. كان ﷺ يتغيّر وجهه ويتألم لمنظر الفقراء .. فلا يقرّ له قرار حتى يذهب ما بهم .. فإذا لم يجد سوى الكلمات بذلها يريح بها نفوسهم ويقوّيهم بها .. يقول أحد الصحابة ﵃: (كنّا عند رسول الله ﷺ في صدر النهار، فجاء قوم عراة، حفاة، متقلّدي السيوف، عامتهم من مضر -بل كلّهم من مضر- فتغيّر وجه رسول الله ﷺ لما رأى بهم من الفاقة، فدخل، ثم خرج، فأمر بلالًا فأقام الصلاة، فصلّى ثم خطب فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾) (٢)، و ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ (٣).
تصدّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره، حتى قال: ولو بشقّ تمرة.
فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفّه تعجز عنها -بل لقد عجزت- ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلّل كأنه مذهبة، فقال رسول الله ﷺ: من سنّ في الإِسلام سنة حسنة، فله أجرها وأجر من عمل بها، من غير أن ينقص من