أطرافه .. فهي سيدة بني النضير .. وهي سيدة قريظة أيضًا .. وهي قبل ذلك ابنة نبي الله موسى ﵊ .. وقد حظيت إلى ذلك بجمال أخاذ .. فأراد ﷺ إرضاء صاحبه دحية .. يقول أنس بن مالك ﵁: "صارت صفية لدحية في مقسمه وجعلوا يمدحونها عند رسول الله ﷺ ويقولون ما رأينا في السبي مثلها، فبعت إلى دحية فأعطاه بها ما أراد" (١) لقد "اشتراها رسول الله ﷺ بسبعة أرؤس" (٢).
فقد عرف ﵊ لهذه المرأة الشريفة قدرها .. وقدر حزنها وشعورها بالمرارة .. توجه إليها كالمواساة .. يسليها .. يقنعها بنبوته .. يعتذر إليها ويكشف عن عقليتها ذلك الضباب اليهودي الأسود حتى تلاشى وتلاشى معه حزنها وكراهيتها .. فإذا الدنيا صباح بالإِسلام .. وربيع بمحمد ﵇ .. فباحت صفية بذلك النور الذي انبجس في أعماقها وقالت: "وكان رسول الله ﷺ من أبغض الناس إلي، قتل زوجي وأبي وأخي فما زال يعتذر إلي ويقول إن أباك ألَّبَ علي العرب وفعل وفعل حتى ذهب ذلك من نفسي" (٣) "واصطفى رسول الله ﷺ صفية بنت حيي فاتخذها لنفسه وخيَّرها أن يعتقها وتكون زوجته أو تلحق بأهلها فاختارت أن يعتقها وتكون زوجته" (٤) دون أن يكرهها .. بل لقد