رد كسرى الفرس
الذي لم يكن يتمتع بلياقة أدبية ولا حتى دبلوماسية تؤهله لقيادة أمة عظيمة كأمة فارس .. كان كسرى كتلة من الغرور .. لم يُجد خطاب النبي ﷺ في تذكيره ببشريته وقدرة الله عليه .. قرأ كتاب رسول الله ﷺ فاستشاط غضبًا وغرورًا .. كيف يبعث عربي إليه رسالة يقدم فيها مطالب بدلًا من أن يبعث له بفروض الطاعة والولاء مقرونة بالهدايا والضرائب .. هذا ما لا يحتمله رجل وثني عديم الاحترام مثل كسرى .. يقول أحد الصحابة ﵃ "إن رسول الله ﷺ بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه" (١) و"خرقه" (٢) غير آبه به ولا بمن كتبه .. أما النبي ﷺ فواصل كتابة الرسائل مبشرًا الدنيا بعودة التوحيد النقي إلى الأرض من جديد فكتب:
رسالة إلى المقوقس ملك الإسكندرية
وهو أمير القبط .. كان رجلًا أكثر تهذيبًا وأكرم خلقًا من ذلك المجوسي الأرعن .. المقوقس "أمير القبط أهدى إلى رسول الله ﷺ جاريتين وبغلة وكان يركب البغلة بالمدينة وأخذ إحدى الجاريتين لنفسه" (٣)