المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال
اختلف أهل العلم في معنى قوله: (وإن أتاني يمشي أتيته هرولة) على قولين:
الأول: أن المراد به ضرب مثل لكرم الله وجوده على عبده، ومعناه: أن العبد إذا تقرب إلى الله تعالى بالطاعة والأعمال الصالحة، تقرب الله إليه بالثواب والرحمة والكرامة ومضاعفة الأجر، أو زاده قربًا إليه، فمثَّل القليل من الطاعة بالشبر -أي قدر شبر- والزيادة عليه بالذراع، وبذل الجهد من الطاعة بالمشي، وقابل كلًا منها بما هو أقوى وأزيد، تكرمًا منه وفضلًا.
وعليه، فلا يؤخذ من هذا الحديث إثبات الهرولة صفة لله تعالى.
وهذا التفسير للحديث هو ظاهر كلام قتادة -رحمه الله تعالى- حيث قال بعد روايته لهذا الحديث: "والله أسرع بالمغفرة" (¬١).
كما أنه مروي عن الأعمش (¬٢) وهو قول إسحاق بن راهويه وابن قتيبة