فهاتان الفرقتان الرافضة والخوارج اتفقتا على ردّ النصوص والطعن فيها، وتقديم الهوى والنزعة العقلية على الثابت من الوحي، وكان ذلك بعد مقتل الخليفة عثمان ﵁ (¬١)، حيث إن الخوارج كانوا يُعدّلون جميع الصحابة ﵃ قبل الفتنة، وكفروهم بعدها (¬٢).
موقف المعتزلة من الآثار النبوية الحديثية المروية:
١ ينفون العدالة عن بعض الصحابة ﵃ حملة لواء السُّنَّة النبوية، ويسيئون الأدب معهم، ولا يتورعون عن إلصاق التُهم بهم وانتقادهم ﵃ (¬٣).
٢ يُحكّمون العقل على الحديث، فيقبلون ما وافق عقولهم وإن كان ضعيفًا، ويردون ما خالف عقولهم القاصرة وإن كان صحيحًا (¬٤)، فهم يستدلون بالنصوص للاعتضاد لا للاعتماد: فيعتقدونَ الاعتقاد ثم يشرعون في الاستدلالِ عليه وهذا المنهج في الاستدلال غاية الفسادِ كما لا يخفى (¬٥).
ولا شك أنهم خالفوا الأصول المتفق عليها بين الصحابة ﵃ والتابعين لهم بإحسان في تقديم الشرع على العقل والهوى (¬٦)، مع أن العقل السليم لا يعارض النقل الصحيح.