ويُروى عن أبي يوسف قال: بينما أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمعت رجلًا يقول لرجل: هذا أبو حنيفة، لا ينام اللَّيل. فقال أبو حنيفة: والله (¬١) لا يُتحدَّث عنِّي بما لم أفعل. فكان يحيي اللَّيل (¬٢) - يعني: بعد ذلك -.
وعن (¬٣) إسماعيل بن حمَّاد بن أبي حنيفة، عن أبيه قال: لما مات أبي سألنا الحسن بن عُمَارة أنْ يتولَّى غسلَه ففعل. فلمَّا غسله قال: رحمك الله وغفر لك، لم تُفْطِرْ منذ ثلاثين سنةً، ولم تتوسَّدْ يمينُك باللَّيل منذ أربعين سنة، وقد أتعبتَ من بعدك وفضحتَ القُرَّاء (¬٤).
وقال علي بن معبد: حدَّثنا عبيد الله بن عمرو الرَّقِّي، قال: كلَّم ابن هُبَيرة أبا حنيفة أنْ يَلِيَ قضاءَ الكوفة فأبى عليه، فضربه مائة سوط وعشرة أسواط، في كل يوم عشرة أسواط (¬٥)، وهو على الامتناع. فلمَّا رأى ذلك خلَّى سبيلَه (¬٦).
وقال ابن أبي داود، عن نصر بن علي: سمعت ابن داود - يعني: الخُرَيبي (¬٧) - يقول: النَّاس في أبي حنيفة حاسد وجاهل (¬٨).
وقال أحمد بن عبدة - قاضي الرَّي -، عن أبيه: كنَّا عند ابن عائشة فذكر