عبد الواحد لحَرَسِيٍّ: خذ بيد عِراك فابتعْ مِن ماله راحلة، ثم توجَّه إلى دَهْلَك حتى تُقِرَّه بها، ففعل الحَرَسيُّ ذلك (¬١)، وما تركه يَصِلُ إلى أمِّه، قال: وكان أبو بكر بن حزم قد نفى الأحوصَ الشاعر إلى دَهْلَك، فلما وَلِي يزيد بن عبد الملك أرسل إلى الأحوص فأقدمه عليه فمدحه الأحوصُ فأكرمه (¬٢).
وقال ضِمَام بن إسماعيل، عن عُقَيل بن خالد: كنتُ بالمدينة في الحَرَس، فلما صليتُ العصر إذا برجل يَتَخَطَّى الناسَ حتى دنا من عِرَاك بن مالك فَلَطَمَه، حتى وقع - وكان شيخًا كبيرًا -، ثم جَرَّ برجله، ثم انطلق به حتى حَصَل في مركب في البحر إلى دَهْلَك، فكان أهلُ دَهْلَك يقولون: جزى الله عنَّا يزيدَ خيرًا، أخرج إلينا رجلًا علَّمنا اللهُ الخيرَ على يديه (¬٣).
قال ابن سعد وغيرُه: مات بالمدينة في خلافة يزيد بن عبد الملك (¬٤).
قلتُ: فإن صحَّ هذا فمقتضاه أنَّه لم تَطُل إقامتُه بدَهْلَك (¬٥)، ولم أرَ من صرَّح بأنَّه مات بالمدينة غيرَ ابن سعد، وكلُّهم قالوا: مات في زمن يزيد بن عبد الملك.
وقال أحمد بن حنبل فيما روى ابن أبي حاتم في "المراسيل" (¬٦) عن الأثرم، وذكر حديث خالد بن أبي الصلت، عن عِرَاك سمعتُ عائشة مرفوعًا: