تعالى ذكر البشارة بإسحاق بعد الفراغ من قصة المذبوح فقال: ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ فدل على أن المذبوح غيره، وأيضًا قوله تعالى في سورة هود: ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ فكما بشّره بإسحاق بشّره بابنه يعقوب، فكيف يأمره بذبح إسحاق وقد وعده بنافلة منه. (¬١)
وممن أيَّد هذه الاستنباطات والتي مصبها يرجع إلى القول بأن الذبيح هو إسماعيل: ابن أبي حاتم، والقصّاب، وشيخ الإسلام، وابن القيم، وابن كثير، وابن حجر، والنووي، وابن عاشور، والشنقيطي، والسعدي، وغيرهم كثير. (¬٢)
المخالفون:
كان ابن جرير الطبري على رأس القائلين من المفسرين بأن الذبيح هو إسحاق، وهذا القول مروي عن عبد الله بن مسعود وعمر بن الخطاب وبعض الصحابة، وحجتهم ودليلهم أنه ليس في القرآن دليل واحد على أن الله بشَّر إبراهيم بإسماعيل، وإنما المُبشَّر في القرآن هو نبيُّنا إسحاق ﵇ ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ﴾ فكل القرآن يدل على أن الذي بُشِّر به بشارة هو إسحاق، فعلم أن الذبيح هو من هو المبشَّر به لأن الله قال ﴿فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ﴾، وقالوا أيضًا مما يؤيد أن