٢٠٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: «لَيْسَ فِي الْحَيَوَانِ رِبًا إِلَّا الْمَضَامِينَ، وَالْمَلَاقِيحَ، وَحَبَلَ الْحَبَلَةِ»
٢٠٧ - قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: فَفِي هَذَا الْمَذْهَبِ يَكُونُ قَوْلُ اللَّهِ ﵎: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] عَامًّا فِي كُلِّ مَا لَمْ يُسَمَّ رِبًا وَيَكُونُ كُلُّ بَيْعٍ حَرَّمَهُ النَّبِيُّ ﷺ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] فِي الْمَذْهَبِ الْأَوَّلِ يَكُونُ الرِّبَا كُلَّ مَا سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ رِبًا، وَكُلُّ مَا اشْتَبَهَ مِمَّا سَمَّاهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ كَذَلِكَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] خَاصًّا وَاقِعًا عَلَى بَعْضِ الْبُيُوعِ دُونَ بَعْضٍ، وَهُوَ كُلُّ بَيْعٍ لَمْ يَنْهَ الرَّسُولُ ﷺ عَنْهُ كَمَا كَانَ قَوْلُهُ: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] وَاقِعًا عَلَى بَعْضِ السُّرَّاقِ دُونَ بَعْضٍ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ، قَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ،
⦗٦١⦘
٢٠٨ - فَأَمَّا مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا رِبَا إِلَّا فِي الْأَشْيَاءِ السِّتَّةِ الَّتِي سَمَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ فَقَطْ، فَإِنَّ هَذَا قَوْلٌ خِلَافَ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَخْبَارُ عَنِ السَّلَفِ وَخِلَافَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْفَتْوَى مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْأَمْصَارِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ السَّلَفِ ذَهَبَ إِلَيْهِ، وَرِوَايَتُهُمْ عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ، بَلِ الصَّحِيحُ عَنْ طَاوُوسٍ خِلَافُ ذَلِكَ وَقَدْ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَبَايَعُونَ بُيُوعًا فِيهَا غَرَرٌ وَمُخَاطَرَاتٌ نَحْوَ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ جُمْلَةً