هَذَا مَوْصُولٌ, وَشَاهِدُهُ مَا:
[٣٣٧١] أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ (١) بْنُ بِشْرَانَ، أنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ: أَحْسَبُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (٢): أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بقِطْعَةِ فِضَّةٍ فَقَالَ: خُذْ مِنِّي زَكَاتهَا. فَقَالَ: "مِنْ أَيْنَ جِئْتَ بِهَا؟ " فَقَالَ: مِنْ مَعْدِنٍ (٣). قَالَ النَّبيُّ ﷺ: "بَلْ نُعْطِيكَ مِثْلَ مَا جِئْتَ بِهِ، وَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِ" (٤).
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: لَيْسَ فِي هَذَا بَيَانُ مِقْدَارِ مَا جَاءَ بِهِ، وَفِيهِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا (٥) شَيْئًا، وَفِيهِ النَّهْيُ عَنِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِ، وَكَأَنَّهُ أَحَبَّ التَّنَزُّهَ عَنْهُ؛ لِمَا رَوَيْنَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "سَتَكُونُ مَعَادِنُ وَيَكُونُ فِيهَا مِنْ شِرَارِ خَلْقِ اللَّهِ".
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: وَهَذَا خِلَافُ [رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، وَذَاكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا] (٦)، وَلَوْ كَانَ فِيهَا شَيْءٌ لَأَخَذَهُ.
قَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَهَذَا عَلَى قَوْلِهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَالْبُوَيْطِيِّ عَنْهُ: أَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ.