وَأَجَابَ الشَّافِعِيُّ ﵀ عَنْ قَوْلِهِمْ: تَقُولُ الْعَرَبُ قَدْ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ (١)، قَالَ: إِنَّمَا يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ عِنْدَ النَّدْرَةِ، تَأْتِي مِنْهُ بَائِنَةً مِمَّا يَأْتِي مِنْهُ بِالْعَمَلِ، وَهُوَ يَقُولُ فِي النَّدْرَةِ تَأْتِي مِنْهُ (٢)، وَفِي الْقَلِيلِ يَأْتِي مِنْهُ بِخُمُسٍ مَعًا، فَلَوْ (٣) كَانَ يَقُولُ: لَا يُخَمَّسُ إِلَّا إِذَا قِيلَ أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ (٤) كَانَ قَدْ ذَهَبَ إِلَى ضَعِيفٍ مِنَ الْقَوْلِ أَيْضًا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ يُوهَبُ (٥) لَهُ الشَّيْءُ وَلِلرَّجُلِ يَزْكُو زَرْعُهُ، وَلِلرَّجُلِ يَأْتِيهِ فِي تِجَارَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ يَأْتِيهِ، وَمِنْ ثَمَرِهِ أَكْثَرَ مِمَّا (٦) كَانَ يَأْتِيهِ: أَرْكَزْتَ، فَإِنْ كَانَ بِاسْمِ الرِّكَازِ اعْتَلَّ، فَهَذَا كُلُّهُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الرِّكَازِ، وَإِنْ كَانَ بِالْخَبَرِ، فَالْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ (٧).
وَقَدْ حَكَى الْبُخَارِيُّ ﵀ فِي التَّرْجَمَةِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ مَذْهَبَ (٨) مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ - رحمهما الله - فِي الْمَعْدِنِ، وَحَكَى مَا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ ﵀ فِي أَنَّ الْمَعْدِنَ لَيْسَ بِرِكَازٍ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ﵀.
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا:
[٣٣٧٢] أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى الْمُزَكِّي، نا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ،