مِنَ الصَّدَقَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنَ الْيَمَامَةِ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُمْ حَقُّهُمْ مِنَ الْجِزْيَةِ، وَامْتِنَاعُهُمْ عَنِ الْقَبُولِ، وَقَالُوا: أَتُطْعِمُونَا أَوْسَاخَ النَّاسِ وَمَا لَا يَصْلُحُ لَنَا! وَكَانَ أَوَّلَهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَخَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ، وَابْنُ عُتْبَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِتَمَامِهِ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ (١).
وَفِيهِ بَيَانٌ - أَيْضًا - أَنَّ مَا بَعَثَهُ مُعَاذٌ وَغَيْرُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ مِنَ الْجِزْيَةِ، فَإِنِ اسْتَدَلُّوا بِمَا رَوَوْا (٢) عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، أَنَّهُ كَانَ يُؤْتَى بِنَعَمٍ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ (٣)، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ أُتِيَ بِهَا مِنْ أَطْرَافِ الْمَدِينَةِ، وَلَعَلَّهُمُ اسْتَغْنَوْا، فَنَقَلَها إِلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِهِمْ دَارًا وَنَسَبًا.
* * *